أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

276

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومنهم علي بن عبد اللّه بن جعفر بن نجيح السعدي ، أبو الحسن بن المديني ، الحافظ ، أحد أئمة الحديث ومن انعقد الإجماع على جلالته وإمامته . وله التصانيف الحسان . مولده سنة إحدى وستين ومائة . سمع أباه وحماد بن زيد وهشيما وأبا عيينة والدراوردي ، وغيرهم . روى عنه البخاري وأبو داود وأحمد ابن حنبل وغيرهم . وروى الترمذي والنسائي عن رجل عنه ( مات ) سنة أربع وثلاثين ومائتين . ومنهم الفضل بن ربيع بن يونس بن محمد بن عبد اللّه بن أبي فروة . واسم أبي فروة كيسان مولى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وكنية الفضل أبو العباس حاجب الرشيد ثم وزيره . كان من رجال الدهر رأيا وحزما ودهاء ورياسة ومكارم وعظمة في الدنيا . ولوالده ( الربيع ) الجاه الرفيع عند مخدومه أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور . ولما آل الأمر إلى هارون الرشيد واستوزر البرامكة جعل الفضل حاجبه . وكان الفضل يروم التشبه بالبرامكة ومعارضتهم ، ولم يكن له إذ ذاك من القدرة ما يدرك اللحاق بهم فمن ثم كانت بينهم أحن وشحناء إلى أن قدر اللّه زوال نعمة البرامكة على يد الفضل فإنه تمكن بمجالسة الرشيد وأوغر قلبه فيما يذكر عليهم حتى اتفق لهم ما تناقلته الرواة ، واستمر الفضل متمكنا عند هارون إلى أن قضى هارون نحبه ، فقام بالخلافة ولده محمد الأمين وساق إليه الخزائن بعد موت أبيه وسلم إليه القضيب والخاتم وأتاه بذلك من طوس - وكان الفضل هو صاحب الحل والعقد لاشتغال الأمين باللهو . ولما تداعت دولة الأمين ولاح عليها الأدبار اختفى الفضل مدة طويلة . فلما بويع إبراهيم بن المهدي ظهر الفضل وساس نفسه ولم يدخل معهم في شيء فلذلك عفا عنه المأمون بشفاعة طاهر بن الحسين واستمر بطالا في دولة المأمون لاحظ له إلا السلام إلى أن مات . وفي استقصاء أخباره طول ، وأبواب وفصول ، ولكنا نذكر من عجائبها أمرا فيه عظة عظيمة لمن اعتبر وهو أن الفضل دخل يوما على يحيى بن خالد البرمكي وقد جلس يحيى لقضاء الحوائج وولده جعفر بين يديه يوقع في القصص ، فعرض الفضل عليه عشر رقاع للناس فتعلل يحيى في كل منها ( بعلة ) ولم يوقع في شيء منها البتة ، فجمع